الإمام مالك

39

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد )

وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « ليضربن الناس أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدون عالماً أعلم من عالم المدينة » « 1 » . وقد فسره ابن عيينة أنه : مالك بن أنس . ولا أعرف محدثاً رزق في حياته وبعد مماته القبول ، وانتشار كتابه ، وتلقي الأمة له بالقبول مثل ما حصل لموطأ مالك ، وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء واللَّه واسع عليم . مما لا شك فيه أن صحيح البخاري أعلى درجة عند المسلمين من كل كتاب ألفه المسلمون في تاريخهم الثقافي ، لكن الإمام البخاري رحمه اللَّه لم يعط حظوة في حياته مثل الإِمام مالك . مالك وبداية تدريسه وقد بدأ الإمام مالك نشاطه التدريسي في وقت مبكر . قال النسائي : أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَالِكَ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : سَمِعْتُ مِنْهُ بعَدَ مَوْتِ نَافِعٍ بِسَنَةٍ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ حَلْقَةٌ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّه بْنُ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعَ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ النَّبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم قَالَ : « الأيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا والْيتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا » « 2 » . وقد مات نافع في سنة 117 ه . وقال أيوب السختياني : قدمت المدينة في حياة نافع ولمالك حلقة « 3 » . وكان مالك يقول : « ليس كل من أحب أن يجلس في المسجد للحديث والفتيا جلس حتى يشاور فيه أهل الصلاح والفضل ، وأهل الجهة من المسجد ، فإن رأوه لذلك أهلًا جلس . وما جلست حتى شهد لي سبعون شيخاً من أهل

--> ( 1 ) سنن الترمذي رقم 2862 ، وصحيح ابن حبان رقم 3208 . ( 2 ) السنن الكبرى للنسائي رقم 5372 ، أيضا حلية الأولياء 6 : 319 . ( 3 ) ترتيب المدارك 1 : 125 .